جان بيير هاغمان وحرفية علب الساعات

جان بيير هاغمان وحرفية علب الساعات

فقد عالم الساعات اليوم  جان بيير هاغمان، من أعظم الحرفيين في تاريخ صناعة الساعات السويسرية والذي حملت إبداعاته توقيعه الشهير JHP داخل بعض من أكثر الساعات النادرة والمميزة.

بدأ جان بيير هاغمان مسيرته في 1957 كمتدرب لدى صانع المجوهرات السويسري بونتي جيناري وتعلم أساسيات الحرفة خلال فترة لم يكن فيها الطلب على المجوهرات مرتفعًا. ثم انضم إلى شركة جاي فريرس التي كانت متخصصة في صناعة أساور الساعات، مما فتح له الباب لدخول عالم صناعة العلب عندما انضم إلى غوستاف بريرا عام 1968.

خاتم JPH بتصميم غير عادي وأنيق

تعلم هاغمان هناك أن صنع العلبة ليس مجرد عملية صناعية، بل هو مزيج من الفن والدقة الهندسية. لم يكن مجرد منفذ لتصاميم الآخرين،، وكان يشارك في صياغة هوية الساعة . هذا ما جعله يكتسب شهرة واسعة ويدفعه في عام 1984 إلى تأسيس ورشته الخاصة حيث بدأ في تقديم إبداعات تحمل أسلوبه الشخصي وجودته العالية.

إسهاماته في عالم الساعات

 يُعرف هاغمان بأنه صانع قالب مكررات الدقائق الأشهر في العالم. فقد صنع قوالب ساعات 3974، 3979، و5029 من باتيك فيليب والتي أصبحت قطعًا مرغوبة بشدة بين جامعي الساعات حتى اليوم. فعندما تُعرض هذه الساعات التي تحمل ختم JPH  في المزادات، فإنها تحصل على تقييم خاص بفضل جودة تصنيعها وإتقانها الميكانيكي. في عام 1984 صنع هاغمان العلبة لأول ساعة توربيون يدويّة من تصميم فرانك مولروقام بتصميم العلبة الأولى لموديل سينتري كورفكس الذي أصبح التوقيع المميز لفرانك مولر حتى اليوم.

إحدى أكثر القوالب تعقيدًا التي صنعها كانت لساعة ستار كاليبر 2000 من باتيك فيليب وهي واحدة من أكثر الساعات تعقيدًا في العالم. استغرق إنتاج القوالب لهذه الساعات ستة أسابيع، قام فيها بصنع 26 قالب فقط، وكانت واحدة فقط منها بحاجة إلى تعديل، مما يعكس دقته الفائقة.

يقول هاغمان إن العديد من ابتكاراته أصبحت الآن معيار صناعي رغم أنه لم يسجل أي براءات اختراع.

سر القوالب المثالية لمكررات الدقائق

يرى هاغمان أن الذهب الاحمر هو الخيار الأفضل لصنع قوالب مكررات الدقائق، لأنه أكثر صلابة مقارنة بالذهب الأصفر أو الأبيض مما يساهم في تحسين صدى الصوت. أما البلاتين على رغم فخامته إلا أنه يضعف جودة الصوت بسبب كثافته العالية.

و يجب أن يكون جدار القالب بحد أقصى 0.5 مم وأن يكون الزجاج مقبب قليلاً لتحسين الرنين الصوتي عند تشغيل آلية مكرر الدقائق.

تحديات الماضي وأهمية الحرفية اليدوية

في الماضي، لم تكن التكنولوجيا متاحة كما هي اليوم، حيث كانت عملية صنع القالب تتم يدويًا بالكامل بدءًا من رسم التصميمات على الورق إلى تشكيل المعدن وصقله وكانت المهارة اليدوية هي العامل الحاسم في الجودة.

يؤكد هاغمان أن صنع قوالب ساعات الجيب كان التحدي الأكبر خاصة قوالب السافونيت المزودة بغطاء مفصلي والتي تعرف أيضًا باسم الساعات ذات الغطاء الصياد. فتح هذا الغطاء يجب أن يكون بزاوية 82 درجة بالضبط مما يتطلب ضبطًا دقيقًا يستغرق ساعات من العمل اليدوي.

بعد تقاعده في عام 2017 لم يبتعد جان بيير هاغمان عن عالم الساعات وعاد لاحقًا للعمل مع أكريفيا العلامة السويسرية الصاعدة التي أسسها الحرفي الموهوب رجب رجبي.

كان هذا التعاون جسر بين الأجيال حيث نقل هاغمان خبرته العميقة في صناعة العلب اليدوية إلى الجيل الجديد، سعيًا لإحياء الحرفية التقليدية التي كادت أن تُنسى في ظل التوجه نحو الإنتاج الآلي.

واصل هاغمان شغفه بالساعات حتى أيامه الأخيرة، حيث كان يقضي وقته في الورشات التدريبية ونقل معرفته الجيل الجديد من مهندسي فاشيرون كونستانتين بعد أن باع ورشته لهم ليترك إرثًا يتجاوز مجرد إبداعاته، بل يمتد إلى الأجيال القادمة من الحرفيين.

 

Back to blog

Leave a comment